إن تكنولوجيا الليزر موجودة في كل مكان في العالم الحديث. فقد وجد العلماء والمهندسون طرقًا لحث الذرات على إصدار ضوء شديد التركيز وإنشاء حزم ضوئية قوية. وتعمل أشعة الليزر بشكل مختلف عن المصابيح العادية التي نستخدمها كل يوم. فعلى عكس المصابيح العادية التي تصدر الضوء في جميع الاتجاهات، تنتشر أشعة الليزر في شعاع ضيق واحد يظل مركّزًا على مسافات طويلة. وقد جاءت الفكرة الأساسية وراء الليزر من الاكتشافات التي تمت في القرن العشرين. وقد غيرت هذه الاكتشافات الطريقة التي نستخدم بها الضوء في العلوم والطب والحياة اليومية.

ما الذي يجعل الليزر مميزًا؟
تتميز أشعة الليزر بأربع خصائص رئيسية تجعلها مختلفة عن المصابيح العادية. فالضوء الذي تصدره ينتشر في اتجاه واحد، ويكون شديد السطوع، وله لون واحد، ويتحرك بطريقة منظمة يطلق عليها العلماء “المتماسكة”.
الانتشار في اتجاه واحد
ينشر الضوء العادي، مثل الشمس أو المصباح، ضوءه في كل مكان. ومع ذلك، يظل شعاع الليزر في خط مستقيم ضيق أثناء تحركه عبر الفضاء، مما يجعله مثاليًا للمهام التي تتطلب التصويب الدقيق. إذا سلطت ليزرًا على القمر، فإن الشعاع سينتشر بعرض حوالي 2 كيلومتر فقط بحلول الوقت الذي يصل فيه إلى القمر، على الرغم من أن القمر يبعد 380 ألف كيلومتر. سينتشر ضوء المصباح اليدوي العادي على نطاق واسع لدرجة أنك لن تتمكن من رؤية أي شيء على القمر على الإطلاق.
أشعة الليزر شديدة السطوع
يمكن لأشعة الليزر أن تصدر ضوءًا شديد السطوع في مساحة صغيرة جدًا. ويمكن أن يكون الشعاع المركّز لليزر القوي أكثر سطوعًا من ضوء الشمس في تلك المساحة الصغيرة. يساعد هذا الضوء المركّز شديد السطوع الأطباء في إجراء العمليات الجراحية ويتيح لعمال المصانع قطع المعادن.
الضوء أحادي اللون
يمزج الضوء العادي بين عدة ألوان معًا عندما يسطع. تصدر أشعة الليزر لونًا واحدًا فقط من الضوء، مما يجعلها رائعة لأخذ قياسات دقيقة. تصدر أشعة الليزر الحمراء الأكثر شيوعًا دائمًا نفس درجة اللون الأحمر.
موجات ضوئية منظمة
يتحرك الضوء المنبعث من الليزر في نمط منظم، حيث تصطف جميع الموجات معًا. وهذا النمط المنظم هو ما يسمح لنا باستخدام الليزر لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد تسمى الهولوغرام.

أنواع الليزر
هناك العديد من أنواع الليزر، ويصنف العلماء هذه الأنواع على أساس المادة التي تنتج الليزر وكيفية تشغيله. تستخدم ليزرات الحالة الصلبة مواد صلبة مثل الياقوت أو البلورات المشابهة. تتطلب هذه الليزرات وميضًا ساطعًا أو مصدر طاقة آخر لتسبب ذراتها في إطلاق جزيئات الضوء، وهي مثالية للمهام التي تتطلب دفعات سريعة جدًا من الضوء الساطع. تستخدم ليزرات الغاز غازات مثل ثاني أكسيد الكربون لإنتاج أشعتها. تعد هذه الليزرات بمثابة خيول عمل قوية في المصانع، ويمكنها قطع المعادن أو ربط الأجزاء معًا أو نقش أنماط على المواد طوال اليوم.
تعمل ليزرات الصبغة السائلة بشكل مختلف. فهي تستخدم سوائل ملونة خصيصًا لإنتاج الضوء، ويمكن لهذه الليزرات إنتاج ألوان أكثر من الليزرات الصلبة أو الغازية. ليزرات أشباه الموصلات صغيرة ولكنها قوية. يمكنك العثور على هذه الليزرات الصغيرة في العناصر اليومية مثل مشغلات أقراص DVD، والماسحات الضوئية في المتاجر، ومؤشرات الليزر، ويمكنها العمل بشكل موثوق لسنوات. ليزرات الألياف هي نوع أحدث. تستخدم هذه الليزرات ألياف زجاجية خاصة تحتوي على مواد نادرة، وهي تزداد شعبية لأنها موثوقة ويمكنها إنتاج شعاع مكثف ومستقر للإجراءات الطبية والعمل في المصانع.
تطبيقات تكنولوجيا الليزر
تساعدنا أشعة الليزر في القيام بالعديد من الأشياء المختلفة في عالمنا الحديث. تستخدم أنظمة المعلومات أشعة الليزر لإرسال البيانات عبر كابلات زجاجية طويلة بسرعات عالية بشكل لا يصدق، وتساعدنا نفس أشعة الليزر في تخزين الموسيقى والأفلام على أقراص مثل أقراص DVD. تخلق أشعة الليزر صورًا ثلاثية الأبعاد مذهلة تسمى الهولوغرام. تبدو هذه الصور الخاصة حقيقية لدرجة أنه يمكنك المشي حولها ورؤية جوانب مختلفة، وتُستخدم لجعل الأموال أكثر صعوبة في التزوير ولمساعدة العلماء على دراسة الأشياء دون إتلافها.
يستخدم الأطباء الليزر بطريقتين رئيسيتين. يمكنهم تسليط الليزر عبر الجلد لالتقاط صور لما يحدث داخل الجسم، مما يساعدهم على اكتشاف مشاكل مثل السرطان في وقت مبكر، ويستخدم الأطباء أيضًا الليزر كأدوات قطع فائقة الدقة أثناء الجراحة. يحدث الليزر فرقًا كبيرًا في المصانع. يمكن لهذه الأشعة القوية قطع المعادن والبلاستيك بدقة تامة، وربط القطع معًا دون لحامات فوضوية، ونحت أنماط مفصلة في أي مادة تقريبًا، مما يساعد الشركات على صنع منتجات أفضل مع إهدار مواد أقل.
تساعدنا أشعة الليزر في قياس الأشياء بدقة شديدة. فهي تستطيع تحديد المسافة التي تفصلنا عن شيء ما عن طريق تحديد الوقت الذي يستغرقه شعاع الليزر للارتداد، كما تستطيع أدوات الليزر الخاصة تحديد سرعة حركة السيارات أو إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد مفصلة للمدن. وتساعد أدوات القياس هذه السيارات ذاتية القيادة على فهم ما يحيط بها. ويواصل العلماء والمهندسون إيجاد طرق جديدة لاستخدام أشعة الليزر كل يوم.

دور الليزر في التكنولوجيا الحديثة
لقد غيرت أشعة الليزر طريقة حياتنا وعملنا بطرق لا حصر لها. فالاتصالات الهاتفية الحديثة، وبيانات الإنترنت، والطب كلها تعتمد على عجائب تكنولوجيا الليزر. ويعتقد العلماء أن أشعة الليزر سوف تلعب دورًا أكثر إثارة للدهشة في المستقبل. وهم يعملون على أنواع جديدة من أشعة الليزر التي تستخدم موجات ضوئية خاصة لالتقاط صور أفضل للجزء الداخلي من جسم الإنسان ودراسة المواد بطرق لم تكن ممكنة من قبل.
لقد ساعدت أشعة الليزر العلماء على تحقيق اكتشافات كبرى. حيث تسمح هذه الأشعة الضوئية الخاصة للباحثين بمراقبة الحركة السريعة للغاية للأجسام الصغيرة، وقياس الأجسام بدقة، وحتى العمل على أنواع جديدة من أجهزة الكمبيوتر لحل المشكلات التي لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر العادية التعامل معها. إن مستقبل تكنولوجيا الليزر مشرق.
خاتمة
تُعَد تقنية الليزر واحدة من أهم الأدوات في العلوم والصناعة اليوم. حيث إن أشعة الليزر القوية والموجهة والمستقيمة مثالية للوظائف التي تحتاج إلى إنجازها بدقة، بدءًا من إرسال الرسائل النصية إلى إجراء العمليات الجراحية. وتستمر تقنية الليزر في التقدم كل عام. ولا تزال هذه الاختراعات المذهلة، التي وُلدت في القرن العشرين، تُغير عالمنا بطرق جديدة ومثيرة، وستساعدنا في حل العديد من المشكلات الأخرى في السنوات القادمة.